السيد محمد الصدر
75
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
الحرمة لا يدل على أكثر من الجواز . وذلك كما قال الفقهاء حول قوله تعالى : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ « 1 » . فإن حكم الصيد فيها استثناء من جانب حرمته في حال الإحرام مع احتمال استمراره بعده . فيكون دالًا على مجرد الجواز . نعم ، قد تكون التقية واجبة إلزاماً ، فيما إذا توقف عليها هدف اجتماعي عام مهم . كالمحافظة على بيضة الإسلام . إلا أنه لم يكن الأمر يومئذ هكذا ، بل بالعكس على ما سوف نعرف ، فإن حفظ الإسلام يومئذ كان متوقفا على التضحية لا على التقية . الأمر الرابع : من أسباب ترك الإمام الحسين ( ع ) للعمل بالتقية : أننا حتى لو تنزلنا عما قلناه في الأمر الثالث ، وفرضنا التقية الإلزامية . إلا أن هذا الحكم بالإلزام ساقط بالمزاحمة مع الأهم . إذ من الواضح من سياق الآيات إن الأمر بالتقية إنما هو في موارد فردية متفرقة ، والإمام الحسين ( ع ) واجه قضايا عامة تقتضي ترك التقية والعمل بالتضحية : أهمها : الطلب منه بمبايعة الحاكم الأموي يومئذ ، يزيد بن معاوية « 2 » . وهو ما يترتب عليه نتائج وخيمة بالغة في الأهمية ، قد تؤدي إلى اندراس الإسلام الحقيقي منذ عصره إلى اليوم القيامة . ومن القضايا العامة المهمة التي واجهها سلام الله عليه : طلب أهل الكوفة لمبايعتهم له وولايته الفعلية عليهم « 3 » . وهو حكم عام ومهم شرعاً ومتقدم على حكم التقية .
--> ( 1 ) سورة المائدة . آية 2 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 2 ص 146 مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 65 . ( 3 ) اللهوف لابن الطاووس ص 14 - تاريخ الفتوح لابن اعثم ج 5 ص 46 - أسرار الشهادة للدربندي ص 119 .